تقرأ اليوم 28/11/2008
بنات اليوم: قليل من الأنوثة... كثير من الخشونة
* تونس (الشروق)
ظاهرة غريبة بدأت تجتاح الفتيات في مجتمعاتنا وهي ظاهرة العنف وفقدان جانب كبير من الأنوثة خاصة في أوساط الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين الخامسة عشرة، والثلاثين، بصورة ملفتة ومثيرة للإنتباه فالفتيات في هذه المرحلة العمرية تخلّين عن أنوثتهن وأصبحن يتصرّفن بطريقة خشنة جدا، تفوق في خشونتها أحيانا تصرّفات الشباب الذكور وأصبحن يتعمّدن ارتداء ملابس خاصة بالذكور ووع عطور وتسريحات رجالية حتى أنهنّ تخلّين عن مشيتهنّ لتحلّ مكانها الأخرى، الى جانب تلك الخشونة في الكلام وتلك الألفاظ الغريبة التي يتعاملن بها في ما بينهن.. كلّ هذه السّلوكات أصحت تتفاقم يوما بعد آخر وهو ما جعلنا نثير هذا الموضوع لأنه فعلا يهدّد فتيات اليوم اللاّتي أصبحن ينسقن وراء هذه الظاهرة دون وعي بما هنّ عليه.
وللتعمّق أكثر في جزئيات هذا الموضوع حاولنا أن نتقرّب من بعض الفتيات اللاتي صرّحن أنهن يحبّذن أن يكنّ شبيهات بالذكور لأن عدّة معطيات في مجتمعاتنا تقتضي ذلك حسب رأيهن وفي نفس الوقت تطرّقنا الى هذا لموضوع حسب تفسير علم الاجتماع وعلم النفس.
ظاهرة متفشية
قد يختلط الأمر على البعض ويخلط بين حالتين الأولى هي التي سنتطرّق إليها اليوم في هذا التحقيق وتخصّ الفتيات اللاّتي يحاولن أن يكنّ شبيهات بالرجال بعيدا عن أيّ تحولات فيزيولوجية أما الحالة الثانية وهي الحالة الأخطر والتي تعدّ من ضمن الأمراض التي قد تصيب الأنثى ولها عوارض محدّدة، ونحن اليوم سوف نحاول أن نكون أقرب الى الحالة الأولى التي لاحظنا تفشّيها بشكل كبير في مجتمعاتنا.
نسرين فتاة لم تتجاوز بعد العشرين من عمرها ورغم أن مظهرها كان قريبا الى أنوثتها صرّحت أنها تحبّذ أن تكون شبيهة بالذكور في ملابسها وتسريحة شعرها وتصرّفاتها وهي ما تحاول فعلا القيام به.. تركنا لها المجال للحديث حتى تتعمّق أكثر في الكلام ولاحظنا عندها أن تقاسيم وجهها ونظراتها وحركات يدها فيها نوع من الخشونة تحاول نسرين أن تبرزها قدر الإمكان وكأنها تريد إثبات ذاتها وعلى هذه الكلمات عدنا لنستمع إليها «هناك فتيات يتشبّهن بالذكور لفرض ذواتهنّ وجلب الانتباه لهنّ ويرين أنهن الأقوى حتى يدافعن عن أنفسهنّ..».
هكذا أرادت نسرين أن تدافع عن حقها في التجرّد من أنوثها لتلتحق بصفّ الذكور لأن الواقع اليوم يفرض عليها ذلك.
من أجل الدفاع على النفس
حاولنا ألاّ نبتعد كثيرا عن المحيط الذي التقينا فيه نسرين وتعمّدنا أن يكون حوارنا مع المقرّبات منها وهن صديقاتها ولا يختلفن عنها كثيرا تقريبا في كل الصفات. هناء خيّرت أن تكون حاملة لملامح ذكورية وتجرّدت من كل المساحيق وكل ما له صلة بأدوات التجميل.. «هذا العصر هو الذي فرض علينا أن نكون «شبيهات بالذكور» هكذا خيّرت هناء أن تتدخل لإبداء رأيها وتأخذ حقها في الكلام مثلما قالت ففسحنا لها المجال دون أن نقاطعها». صراحة أنا شخصيا أحبّذ أن أكون ذكرا حتى أدافع عن نفسي، أخرج متي أريد دون خوف، أتصرّف بحرية ودون قيود ولا يتجرّأ أحد على التعدّي عليّ..».
إمرأة في ثوب رجل
رغم محاولتها إخفاء أنوثتها إلا أن ملامحها فضحتها وانتماءها الى الجنس اللطيف لم تستطع أن تتخلّص منه بسهولة هي فتاة وإسمها ريم لكنها كانت تريد أن تكون إمرأة في ثوب رجل أي أنها تحبّذ أن يكون داخلها فتاة رقيقة لكن ما هو بارز للعيان وما يراه الآخر شاب يستطيع أن يصدّ كل من يحاول التعرّض إليه سواء في الطريق العام أو في وسائل النقل العمومية لأن ما نمرّ به هو صراع يومي وكأننا نحيا بقانون الغاب: البقاء للأقوى..».
استوعبنا ما كانت تريد إيصاله لنا وغادرنا المكان حيث التقينالها وهي تسارع الخطوات نحو معهدها.
المجتمع هو الذي يفرض
كنا نحاول جمع ما توصّلنا إليه والعودة من حيث أتينا إلا أن مشيتها ومظهرها وقامتها جعلتنا نغيّر اتجاهنا لنكون في نفس الطريق معها.
إسمها خولة لكن تسريحتها و»الدجين» الفضفاض الذي كانت ترتديه أبانا لنا عكس ذلك تحدّثت لنا وسارعت في الكلام لأ ن موعد عملها قد حان «كل يوم أركب الحافلة مع عدد كبير من الذكور فمن الضروري أن أكون مثلهم حتى لا أتعرّض الى المعاكسات وأفرض احترامهم لي، ومجتمعنا هو الذي جعلنا نتجرّد من أنوثتنا وهو الأفضل لنا».
في هذه المرّة وبعد أن استمعنا الى خولة عزمنا العودة لنجمّع ما بداخلنا من أفكار واستفهامات يجيب عنها علم الاجتماع وعلم النفس.
* نجوى الحيدري
الأستاذ مراد مهنّي باحث في علم الاجتماع: أنوثة المرأة متغيّرة حسب المجتمعات
أنوثة المرأة مرتبطة بصورة نمطية، فالأنوثة متغيّرة حسب المجتمعات وحسب الزمن، والدليل أن الدراسات الأنتروبولوجية تبيّن أن معاير الأنوثة تختلف من مجتمع الى آخر ومن زمن الى آخر.
وبالنسبة للمجتمع التونسي المعاصر هناك مظاهر تبيّن تحول نسبي لمعايير الأنوثة.
على مستوى الشكل المعايير الجمالية للمرأة تحدّدها المؤسّسات الاقتصادية العالمية المرتبطة بالموضة وأدوات التجميل وجراحة التجميل ومن هنا فإن معيار أنوثة المرأة في تونس الآن مرتبط بمدى تماهيها مع النماذج الجمالية التي تفرزها هذه المؤسسات حيث يمكن ملاحظة انتشار ملابس «الدجينز» والأحذية الرياضية يعكس معيارا جديدا لأنوثة المرأة وهو ما يتناقض نسبيا مع الصورة الجمالية التقليدية للمرأة المرتكزة على النعومة والرقّة، لكن الحركات الاجتماعية والقوانين الصادرة غيرت الصورة النمطية للمرأة وجعلت بعض الإناث يراجعن أنفسهن من خلال تبنّي نماذج فكرية تؤكد على اعتبار الأنثى كائنا فاعلا ذا مضمون وليس مجرّد جنس لطيف مرتبط أشدّ الارتباط بالرجل ولذلك فإن هذه الحركة النسوية ساهمت نسبيا في تغيير نظرة المرأة إلى نفسها وشكلها.
الدكتور النفساني سفيان الزريبي: في الخشونـــة إحساس بالراحة النفسية والقدرة على المواجهة
هذه الظاهرة تعدّ من الظواهر العادية التي تحدث في المجتمع اليوم حيث فارق الأنوثة بين الذكر والأنثى يتقلّص، وكنا في زمن ليس بالبعيد كل جنس يتخصّص في دور اجتماعي معيّن المرأة كأم وكربّة بيت والرجل يتخصّص في السهر على العائلة ماديا وعندما يكبر التباعد في الأدوار يبتعد السّلوك، لكن اليوم المرأة خرجت للعمل وأصبحت تحتكّ أكثر بالرجل وتفرض ذاتها لأنها اقتحمت كل ميادين الشغل التي كانت حكرا على الرجل عندها تشعر أنها محتاجة لنوع من الخشونة حتى تدافع عن حقها وتحافظ على وجودها داخل ذاك الإطار، فالمرأة الخجولة التي تقتحم سوق الشغل هناك معايير نفسية تفرض عليها تحوّل معرفي وسلوكي فيه نوع من الحرية الزائدة على اللزوم، ففي تغيّر المرأة من ناحية المظهر والسلوك فيه جانب كبير من الراحة النفسية عند احتكاكها بالرجل، في إطار العمل حتى تشعر أنها في نفس المستوى المادي والمعنوي خاصة في بعض الأعمال الشاقة التي تقتضي الجهد البدني.
المصدر جريدة الشروق التونسية
125 قتيلا و288 جريحا في هجمات إرهابية
أصابت العاصمة الاقتصادية للهند بالشلل
مبارك يؤكد وقوف مصر مع الهند وإجماع عالمي علي إدانة الهجمات
مواجهات بين الشرطة والمسلحين في مومباي لتحرير الرهائن
نيودلهي ـ عواصم العالم ـ وكالات الأنباء:
السنة اللهب تتصاعد من فندق تاج محل الاثرىفي عمل إرهابي دموي أصاب المجتمع الدولي بالفزع, لقي نحو125 مصرعهم, بينهم أجانب من جنسيات متفرقة, وأصيب مالا يقل عن288 آخرين بجروح في سلسلة من الهجمات المسلحة المتزامنة, التي استهدفت فندقي تاج محل وأوبروي ترايدنت, وثماني مناطق سياحية أخري بوسط مدينة مومباي ـ العاصمة الاقتصادية للهند ـ التي أصيبت بالشلل نتيجة الهجمات, فضلا عن احتجاز عدد غير محدد من الرهائن. وأدانت مصر من جانبها هذه الاعتداءات الإرهابية, التي شهدتها الهند
وأصدرت رئاسة الجمهورية بيانا أعلن فيه الرئيس حسني مبارك خالص تعازيه في ضحايا هذا العمل الإرهابي الآثم
وأكد فيه تضامن مصر مع الهند ـ حكومة وشعبا ـ في مواجهة قوي الإرهاب والتطرف, وقد أدانت كل دول العالم هذه العمليات الإرهابية. وذكرت وسائل الإعلام الهندية, أن مجموعة من المسلحين, شنوا سلسلة من الهجمات المتزامنة علي الفندقين, وأهداف أخري في مومباي, من بينها محطة القطار الرئيسية في المدينة, واحتجز المسلحون مايقرب من مائتي رهينة, كما ذكرت مصادر هندية وغربية أنه من بين الذين تأكد مقتلهم بريطاني, وألماني, وإيطالي, وياباني, واسترالي
بينما تردد أنه من بين الرهائن حاخام يهودي, وأمريكيون, وإسرائيليون, وكنديون, خاصة أن المركز اليهودي كان من بين الأهداف التي تعرضت للهجوم. ولدي محاولتها اقتحام فندق تاج محل, تمكنت الشرطة الهندية من تحرير جميع الرهائن المحتجزين. بينما ذكر شهود العيان أن النيران اندلعت من مبني فندق أوبروي, ولكن المصادر أشارت إلي أن الرهائن مازالوا موجودين داخل الفندقين, وان الشرطة تخوض مواجهات معهم في المدينة.
واعلن مسئول أمني هندي في وقت لاحق أنه تم تحرير سبعة من الرهائن في المجمع السكني الذي يوجد به المركز اليهودي, وأوضح عدد من شهود العيان أن المسلحين صغار في السن يرتدون الجينز, بينما أكد أحد المسلحين ـ في اتصال هاتفي مع قناة تليفزيونية ـ أنهم ينتمون لـجماعة إسلامية غير معروفة تطلق علي نفسها اسم مجاهدي ديكان وأرجع هذه الاعتداءات المتزامنة إلي رفضهم الاضطهاد الذي يتعرض له المسلمون في الهند, كما دعا إلي إطلاق سراح كل المعتقلين الإسلاميين في البلاد. وصرح قنصل مصر في بومباي بأنه تم تحرير عدد من المصريين ممن كانوا بين الرهائن.
المصدر جريدة الأهرام المصرية
توقيف 11 مشتبها بهم فـي بلجيكا بناء على مذكرة مغربية
بروكسل - (ا ف ب) - اعلنت النيابة الفدرالية البلجيكية توقيف 11 رجلا امس في بلجيكا في اطار مذكرات توقيف دولية صدرت عن القضاء المغربي بحق عناصر مجموعة ارهابية مفترضة.
واعلنت الناطقة باسم النيابة ليف بيلنس ان التوقيفات جرت خلال 12 عملية تفتيش منازل نفذها مئة شرطي في بروكسل وتونغرس (شمال شرق) ونيفلس (وسط) وارلون (جنوب شرق).
واضافت ان عمليات التوقيف تمت اثر تصريحات البلجيكي المغربي عبد القادر بلعيرج الذي تجري محاكمته حاليا في المغرب بتهمة الارهاب والذي اعلن خلال استجوابه بداية السنة عن ''عدد من البلجيكيين المغاربة الذين كانوا يترددون عليه وما زالوا في بلجيكا''. وقالت الناطقة ان العملية التي قام بها القضاء البلجيكي تهدف ايضا الى ''تاكيد او نفي وجود مجموعة ارهابية ناشطة او كانت ناشطة في بلجيكا''. واوضحت ان بين الاشخاص الاحد عشر الموقوفين سبعة (ستة مغاربة وجزائري) يمكن ''تسليمهم مبدئيا'' لانه ''لم تكن لديهم الجنسية البلجيكية عند حدوث الوقائع''، مؤكدة ان الاجراءات القضائية قد تاخذ عدة اسابيع. وسيقرر قاضي التحقيق المكلف الملف خلال الساعات المقبلة ما اذا كان سيودع قيد الاعتقال الموقت الموقوفين الاربعة الاخرين الذين لا يجوز تسليمهم لانهم كانوا يحملون الجنسية البلجيكية عند حدوث الوقائع. وضبطت وثائق واجهزة كومبيوتر خلال عمليات التفتيش، لكن لم تضبط اسلحة ولا متفجرات.
المصدر جريدة الرأي الأردنية
البروفيسور رشيد الخالدي لـ
: المقاومة السلمية الخيار الوحيد للفلسطينيين والانتفاضة الثانية كارثة
القدس - من ماهر الشيخ وابراهيم دعيبس - البروفيسور الفلسطيني الاميركي رشيد الخالدي، يعد احد الاسماء البارزة والمميزة على المستوى الاكاديمي العالمي، وهو شخصية نشطة تتدفق حيوية ويتكلم العربية بطلاقة بما في ذلك الاصطلاحات الشعبية المقدسية والفلسطينية عامة، على الرغم من انه ولد وترعرع وما زال يعيش في الولايات المتحدة الاميركية. ومنذ ان بدأ زيارته الحالية لموطنه الاول، لم يتوقف عن القاء المحاضرات وعقد الاجتماعات والمقابلات الصحفية، وكانت القاعات تكتظ بالحضور الذين يدركون اهمية الرجل ومكانته العلمية كمؤرخ، واكاديمي، ولا سيما ان اسمه تردد خلال الايام الاخيرة للحملة الانتخابية الاميركية كأحد اصدقاء باراك اوباما، وحاول الجمهوريون بزعامة ماكين ونائبته بيلين استغلال ذلك ضد اوباما، وكأن الخالدي «ارهابي كبير» وليس اكاديميا له شهرة عالمية.
يوم التقت
الدكتور الخالدي كان السؤال الاول الذي يتردد على السنة وعقول الكثيرين في العالم العربي وبين الفلسطينيين بصورة خاصة : هل يحدث اوباما التغيير المتوقع ويتوصل الى حل للصراع الفلسطيني - الاسرائيلي؟ .
رد على السؤال بسؤال آخر وقال: هل تغير شيء في العالم العربي؟ الم يصبح وضع الفلسطينيين اكثر سوءا بالانقسام؟ وقال ان العلاقات هي مصالح، وما لم يتغير العالم العربي وما لم يتغير الوضع الفلسطيني فمن الصعب توقع التغيير الذي نأمله فلا بد اولا من اعادة الوحدة للشعب الفلسطيني، ولا بد من تبني استراتيجية موحدة للعالم العربي، وحينئذ يمكن توقع التغيير.
ومع هذا، يضيف الدكتورالخالدي، ابن الاسرة المقدسية العريقة، ان تغييرا ما سيجيء مع اوباما، في ما يتعلق بقضايا الشرق الاوسط كالعراق وايران وفلسطين.
وكان سؤالنا الثاني عن تأثير اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة، وكيف يصبح جندي اسرائيلي سابق رئيسا لطاقم موظفي البيت الابيض، اي كما يقولون الرجل الثاني من حيث التأثير ويعتبرون ذلك عاديا بينما تصبح علاقة اكاديمية بين اوباما ورشيد الخالدي تهمة؟
وقبل ان يجيب على السؤال بدا وكأنه يعد لانتقاء كلماته وقال: اولا اللوبي اليهودي ليس هو اللوبي القوي الوحيد في الولايات المتحدة، ولكننا نحس بدوره وفعاليته لتأثيره المباشر علينا وعلى قضيتنا. هناك في اميركا اللوبي الارمني واللوبي اليوناني ولوبي الناطقين بالاسبانية الذي كان له تأثير في اسقاط ماكين، بالاضافة الى «لوبيات» اخرى لها تأثير كبير في واشنطن وهذه كلها قوية ومؤثرة، كما هو اللوبي اليهودي قوي ومؤثر بالتأكيد.
وماذا نفعل نحن ليكون لنا اللوبي القوي الخاص بنا كعرب ومسلمين؟
قال انه يتوقع ان يشكل الجيل القادم من المهاجرين العرب والمسلمين اللوبي القوي الخاص بهم، ولا بد ان ينخرط العرب والمسلمون في الحياة الاميركية ويصبحون اميركيين بالجنسية والهوية حتى يصبح لهم تأثير حقيقي على الحياة السياسية في اميركا.
ويؤكد الدكتور الخالدي ان مقاومة الاحتلال حق تكفله القوانين الدولية بشرط الا تستهدف المدنيين حيث يعتبرها القانون الدولي في هذه الحالة «جريمة حرب». والسؤال الاستراتيجي هو حول اساليب المقاومة.
واضاف ردا على سؤال : ان الاسلوب السلمي هو الافضل في اوضاعنا وفي مواجهتنا لاسرائيل ذات القوة الهائلة العسكرية والسياسية والاقتصادية. فالمقاومة السلمية في الهند تعد نموذجا للمقاومة التي يفكر فيها.
واستدرك قائلا: ان اوباما نفسه هو نموذج لهذا النوع من المقاومة. فقد ظل السود عبيدا في الولايات المتحدة نحو 200 سنة وكانت القوانين تميز ضدهم وكان المجتمع يضطهدهم ولكن الحركة المدنية للسود التي بدأت من الصفر ومن كل مناحي الحياة ومن الحارات والانجازات الصغيرة، حتى وصلت الى ان يصبح اوباما رئيسا للولايات المتحدة.
وقال: ان لنا نحن الفلسطينيين تجربة رائدة في هذا المجال تتمثل بالانتفاضة الاولى السلمية التي ادت الى تعاطف الرأي العالمي معنا ومع قضيتنا، وقد اساء حصار بيروت فترة طويلة الى صورة اسرائيل على المستوى الدولي، بينما كانت الانتفاضة الثانية المسلحة كارثة بكل المعاني لنا ولصورتنا، وتعتبر اكبر هزيمة في تاريخ نضال الشعب الفلسطيني وكان لها تأثير سلبي كبير على تضامن شعوب العالم معنا، فالعنف يضعف الفلسطينيين ويساهم كل عنف ضد المدنيين الاسرائيليين في دعم المواقف الاسرائيلية وتجدد الصهيونية ودعم ايدلوجيتها.
وحول علاقته الشخصية بالرئيس الاميركي المنتخب باراك اوباما قال انها علاقة اكاديمية ابتدأت في جامعة شيكاغو وقبل انتقاله الى جامعة كولومبيا، وكانا يعيشان معا في المدينة نفسها.
وعن قضية اخرى خاصة تتعلق بالمكتبة الخالدية بالقدس والتي تضم كنوزا ثمينة من الكتب والمخطوطات قال ان العمل جار على احيائها وقد تم تصوير او توثيق معظم موجوداتها واعرب عن امله في ان يكون من الممكن استخدام المواطنين لها.
من هو رشيد الخالدي
ولد البروفيسور الخالدي ابن العائلة المقدسية المعروفة، في نيويورك وهو نجل اسماعيل الخالدي كما انه والد اسماعيل الخالدي (الكاتب) ونشأ في مدينة نيويورك حيث عمل والده الحاصل على الجنسية السعودية دبلوماسياً في الامم المتحدة.
حصل الخالدي عام 1970 على درجة البكالوريوس من جامعة ييل التي تعتبر من ارقى الجامعات الاميركية، حيث كان عضواً في جمعية «وولف هيد»، وعلى الدكتوراه من جامعة اوكسفورد عام 1974 وبين عامي 1976 و 1983 اشتغل بوظيفة كاملة للتدريس كمساعد استاذ في جامعة العلوم السياسية والادارة العامة بالجامعة الاميركية في بيروت ونشر كتابين والعديد من المقالات كما كان باحثاً مشاركاً في معهد الدراسات الفلسطينية المستقل وعمل مدرساً في الجامعة اللبنانية.
وبعد عودته الى اميركا امضى عامين في التدريس بجامعة كولومبيا قبل ان ينضم الى هيئة التدريس في جامعة شيكاغو عام 1987 حيث امضى 8 سنوات استاذاً ومديراً لمركز الدراسات الشرق اوسطية ومركز الدراسات الدولية في جامعة شيكاغو وخلال حرب الخليج واثناء تدريسه في شيكاغو برز الخالدي كواحد من اكثر المعلقين تأثيراً في مركز الدراسات الشرق اوسطية.
وفي العام 2003 انضم الى هيئة التدريس في جامعة كولومبيا كما قام بالتدريس في جامعة جورج تاون.
الخالدي متزوج من منى الخالدي تادرس وهي فلسطينية من يافا، العميدة المساعدة لشؤون الطلاب والمديرة المساعدة لدراسات الخريجين في كلية الشؤون الدولية والعامة بجامعة كولومبيا وهي عضو في اللجنة الاستشارية للجنة حوار الاديان للسلام في الشرق الاوسط التي تصف نفسها بأنها منظمة قومية لليهود والمسيحيين والمسلمين وتكرس جهودها للحوار والتربية وتشجيع السلام استناداً الى أعمق التعاليم التي نصت عليها موروثات الاديان الثلاثة.
النشاط الاكاديمي
تغطي ابحاث الخالدي بشكل رئيس التاريخ المعاصر للشرق الوسط ويركز على دول جنوب وشرقي البحر المتوسط مع الاهتمام بظهور الهويات الوطنية المختلفة والدور الذي لعبته القوى الخارجية لتطوير هذه الهويات كما انه يبحث في تأثيرات الصحافة على صياغة الاحساسات الجديدة بالمجتمع ودور التربية في بناء الهوية السياسية والطريقة التي تطورت بها المرويات عبر القرون الماضية في المنطقة.
ويصف مايكل هدسون مدير مركز الدراسات العربية المعاصرة في جامعة جورج تاون الخالدي بأنه طليعي متميز في ميدانه وقد عمل رئيساً لجمعية دراسات الشرق الاوسط في اميركا الشمالية عام 1994 وهو حالياً محرر «جورنال أوف بالستاين ستاديز» للدراسات الفلسطينية.
والكثير من نشاطات الخالدي الاكاديمية خلال التسعينات ينصب على التطور التاريخي للقومية في العالم العربي مستنداً الى مؤلفات المنظر بينديكن اندرسون الذي وصف الامم بأنها «مجتمعات متخيّلة» فهو لا يفترض وجود هويات قومية متأصلة لكنه يحتج بوضوح بأن هذه الشعوب تمتلك شرعية وحقوقاً وفي كتابه «الهوية الفلسطينية - بناء الوعي الوطني المعاصر» يحدد ظهور الوطنية الفلسطينية في اطار الاستعمارين العثماني والبريطاني، بالاضافة الى الجهود الصهيونية الاولى. وحصل الكتاب على جائزة البرت حوراني من جمعية دراسات الشرق الاوسط باعتباره افضل كتاب صدر عام 1997 وتحديده لظهور الهوية الوطنية الفلسطينية اوائل القرن العشرين ومتابعته لمعالمها يقدم الرد الموازي على المزاعم الاسرائيلية القومية بأن الفلسطينيين اما انهم ليس لهم وجود أو لا يمتلكون مطالب جماعية قبل قيام اسرائيل عام 1948 ومع ذلك فالخالدي ايضاً حريص على التركيز على التطورات اللاحقة والاخفاقات والانقسامات الداخلية في الحكومات المختلفة للحركة الوطنية الفلسطينية.
وفي كتابه (احياء امبراطوريه - المعالم الغربية والمسار الاميركي الصعب في الشرق الاوسط) الصادر عام 2004 يأخذ الخالدي قراءه في جولة تاريخية على التدخل الغربي في الشرق الاوسط محتجاً بأن هذا التدخل ما يزال ذا طابع استعماري غير مقبول اخلاقياً ومن المحتمل ان تكون له ردود فعل سلبية.
الهوية الفلسطينية
في كتابه عن الهوية الفلسطينية وهو ربما الاكثر تأثيراً من بين مؤلفاته والذي يستشهد به اكثر من سواه بالتأكيد يظهر الخالدي ان الوعي الوطني الفلسطيني تمتد جذوره الى بداية القرن العشرين وهذه ليست قراءة مبسطة يمكن من خلالها وضع تاريخ زمني لنشأة شعب. الا ان الخالدي يصف السكان العرب في فلسطين الانتدابية بأن لهم هويات ممتدة حيث يعرب كثيرون عن ولاءات للقرى او المناطق او شعب فلسطين المتصور وهذا بديل عن الانضواء تحت سوريا الكبرى او المشروع القومي العربي او الاسلامي ومع ذلك فالكتاب هو الاول الذي يبرز الوطنية الفلسطينية اوائل عهد الانتداب وكما يقول الخالدي «فالوطنية المحلية لا يمكن وصفها بأنها وطنية الشعب - الدولة»، كما يصف الخالدي المعارضة النشطة للصحافة العربية تجاه الصهيونية خلال ثمانينات القرن التاسع عشر.
كتب الخالدي عشرات المقالات الاكاديمية حول تاريخ الشرق الاوسط وسياساته نشرت في صفحات الرأي بالعديد من الجرائد الاميركية وكان ضيفاً على الكثير من المحطات الاذاعية وبرامج التلفاز بما في ذلك برامج المحادثة «كل الاشياء يمكن النظر فيها» و «حديث الامة» و «الطبعة الصباحية» و «ساعة اخبارية» مع جيم لهور وتشارلي روز ونايتلاين الذي ظهر في شبكة هيئة الاذاعة البريطانية و CBC وفرانس انتر وصوت اميركا. كما كان للخالدي دور استشاري في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 بين الولايات المتحدة واسرائيل والفلسطينيين والدول العربية وعمل رئيساً للجنة الاميركية الخاصة بالقدس المعروفة حالياً بقوة المهام الاميركية الخاصة بفلسطين.
من مؤلفات الخالدي:
< القفص الحديدي - قصة الكفاح الفلسطيني من اجل الدولة - اعتبر واحداً من افضل 100 كتاب صدرت عام 2007.
< جذور القومية العربية يستعرض نشأة القومية العربية منذ سقوط الدولة العثمانية.
< انبعاث امبراطورية: يغطي التطورات الاخيرة في العراق بعد الغزو الاميركي عام 2003.
< الهوية الفلسطينية: يقيم الخالدي المرويات التي تشكل التاريخ الفلسطيني والوعي الوطني الفلسطيني.
< تحت الحصار: يرجع الخالدي الى مصادر لا يمكن لغيره الوصول اليها حول قرارات منظمة التحرير الفلسطينية خلال حصار بيروت عام 1982.
< فلسطين والخليج
< السياسة السوفياتية في الشرق الاوسط غداة كامب ديفيد
< السياسة البريطانية تجاه سوريا وفلسطين
< الاتحاد السوفياتي والشرق الاوسط
< القدس في التاريخ.
المصدر جريدة القدس
إنتظرونا غدا إن شاء الله مع أخبار جديدة...